محمد ثناء الله المظهري
193
التفسير المظهرى
عهد فلا سبيل لهم للوجوب على المسلمين ولأنه لا وراثة بين المسلم والكفار والاوّل أصح لان المقتول إذا لم يكن له وارث فديته يوضع في بيت المال وعموم الآية يرجّح الأخير وَإِنْ كانَ « 1 » القتيل مِنْ قَوْمٍ كفّار بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ من المعاهدين وأهل الذمة فَدِيَةٌ يعنى فجزاؤه دية واجبة على عاقلة القاتل مُسَلَّمَةٌ مؤداة إِلى أَهْلِهِ اى ورثة المقتول وذا لا يتصوّر الا إذا كان المقتول كافرا ذمّيّا أو معاهدا أو مسلما كان له وارث مسلم والا فديته توضع في بيت المال قال في المدارك فيه دليل على أن دية الذمّى كدية المسلم قلت لا دليل فيه لان الدية لفظ مجمل ورد بيانه من النبي صلى اللّه عليه وسلم مختلفا كما ذكرنا من الاختلاف في دية الرجل والمرأة والحرّ والعبد فكذا جاز الاختلاف بين دية المسلم والكافر ( مسئلة ) دية المسلم والكافر سواء عند أبى حنيفة رحمه اللّه وقال مالك دية الكافر من اىّ نوع كان ستة آلاف درهم يعنى نصف دية المسلم على قوله وقال الشافعي دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي وكذا الوثني ثماني مائة درهم وقال احمد ان كان القتل عمدا فديته على المسلم مثل دية المسلم في ماله وان كان خطأ فعنه روايتان كقولى مالك والشافعي في الكتابي واما دية المجوسي والوثني فثمانى مائة درهم ، احتج مالك بحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه قال خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح الحديث بطوله وفيه لا يقتل مؤمن بكافر ودية الكافر نصف دية المسلم وفي رواية دية المعاهد نصف دية الحرّ رواه أبو داود وكذا روى الترمذي وقال السيوطي حسن ، وروى احمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بطريقين لفظ أحدهما دية الكافر نصف دية المسلم ولفظ الآخر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى ان عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلم ووجه قول الشافعي في أهل الكتابين حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال كانت قيمة الدية على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم ودية
--> ( 1 ) اخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ قال كان الرجل يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم فيسلم ثم يرجع إلى قومه فيكون فيهم وهم مشركون فيصيبه المسلمون خطأ في سرية إذا أغارت فيعتق الذي يصيبه رقبة وفي قوله وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ قال كان الرجل يكون معاهدا وقومه أهل عهد فيسلم إليهم ديته ويعتق الذي أصابه رقبة منه رحمه اللّه